تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥ - المنظر الأول في فائدة لفظ«الخلود» هاهنا
المقالة العشرون في قوله تعالى: «هُمْ فِيها خالِدُونَ».
و فيه مناظر:
المنظر الأول في فائدة لفظ «الخلود» هاهنا
اعلم أن بعض الممكورين بالعقل- من ضلّال الملاحدة و جهّال الفلاسفة و الطباعيّة و غيرهم- لفرط غفلتهم و غلبة مغاليط ظنونهم قد ظنّوا أن قبائح أعمالهم و فضائح أفعالهم و أقوالهم لا يؤثّر في صفاء أرواحهم و تغيّر أحوالهم فإذا فارقت الأرواح الأجساد يرجع كل شيء إلى أصله، فالأجساد ترجع إلى العناصر، و الأرواح ترجع إلى حظائر القدس، و لا يزاحمها شيء من نتائج الأعمال إلا أياما معدودة، كما حكى اللّه عنهم في قوله: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً الآية [٢/ ٨٠] و ذلك بقدر فطام الأرواح عن لبان التمتّعات الحيوانيّة.
و هذا ظنّ فاسد و كفر صريح من وساوس الشيطان، و هواجس النفس و ليس بمعقول، لأن العاقل يشاهد حسّا و عقلا أنّ تتبّع الشهوات الحيوانيّة